1\ قرط ألماس

في باريس
مر مع ابنته أمام محل
ألماس
وقعت عيناه على قرط
في الواجهة
رجاها أن تشتريه
فوعدته أن تفعل
لاحقاً

عاد إلى اللاذقية
لم يعرف
أنه لن يستعمل
بعد اليوم
جواز السفر

وراء الباب
كانت مفاجأة
غير سارة

2\
بالانتظار
طريح سرير رمادي
ابنته جاءت من باريس
لتودعه الطقس كان ممطراً
وصلت البيت
لم تدخل مباشرة
تلصصت من باب غرفته
كان ينتظرها
ويتلو آية الكرسي
بخطوات بطئية
تقدمت
نحو السرير
أمسكت يده
بكت
بكى

مبتسماً:
“هل اشتريت القرط؟”.

مشوار

الطقس مشمس
سألني بخجل:
“أتمشي معي قرب البحر؟”

في الشارع
خلص يده من اصابعي
لماذا؟
“لا اريد أن يقول الناس عن أبيك مريض”
مشينا عند الكورنيش الجنوبي
“لست مريضاً
غداً سأشفى”
إنشاء الله

“حضري أوراقك لتسافري
معي”
إنشاء الله

“غداً كل شيء سيعود كما
كان”
إنشاء الله

“أعدكِ”

غيبوبة

“هل أنت راضية عني؟”
طبعاً يا بابا

الحمد لله
وغرق في غيبوبة.

صحوة الموت

1\

بعد غيبوبة طويلة
أفاق
اخبروني أنها صحوة الموت
قال:”سوسو،فيفي”
اتصلوا بي حتى اكلمه
بابا
“يا روح البابا”
بكيت
بكى
“والله سأربي ابنتي كما ربيتني”
لم أسمع سوى صوت تنهداته
أخذ عماد السماعة
“تكلمي،فالبابا يبكي”

انتهت المكالمة

2\
فيفي لم تكن في بيتها
هنا آل زريق..اتركوا رسالة
“البابا افاق
يريد أن يكلمك”
عادت فيفي
بعد ساعتين
اتصلت
متأخرة.

وصية

أكتبوا على قبري:
عاش الرجل بسرور
ومات مطمئناً

لا تدفنوني فوق
ابي
لا اريد أن يكسر
قبره
أدفنوني
فوق جدي
الشيخ عارف

ازرعوا قرب القبر
نبتة.

رسالة

علبة البريد
كانت حبلى برسائل
لن يقرأها
اضطررت أن اخبر صديقه
في مصر
بوفاته
اتصل الدكتور شوقي
فور تسلمه البريد
يبكي

“الله يرحمه كان شاباً”
قال صديقه الذي لم
يره منذ ثلاثين عاماً

مجلة

منذ موته
لم تدخل “روز اليوسف”
بيتنا
المجلة ما تزال تصدر
اسبوعياً
وكأن شيئاً لم
يكن.

كاسيت

بعد موته
وجدنا في خزانته
كاسيت
سمعنا اصواتنا
أيام كنا صغاراً

زياد كان يغني وعمره
أربع سنوات:
“إنشاء الله تفرح فيني يا بابا”.
الب يقول:”يا رب”.

زياد
راح يبكي
وصوته يتابع الغناء.

تبادل اسماء

منذ وفاة ابنها
أطلقت عليه اسم عبد الرحمن
لم يفهم الناس
سر هذه التسمية
مسكينة جدتي
عقلها الباطن
كان يرفض
تقبل وفاته
وهي على قيد الحياة.

تقاعد

أيقظت ابنتها في ساعة متأخرة
“أريد أن أخصص جزء من تقاعدي
لأبناء عبد الرحمن”

حسناً
“سأعطي كل منهم عشر ليرات”
أليس مبلغاً كبيراً
علقت الأبنة ممازحة
“لا يغلى عليهم شيء”.

طاولة

دق أبو عمر باب البيت
ومعه طاولة سودا
برخامة قديمة
فتحت الباب
“هل ابو زياد هنا؟”

ألم تعرف
لقد مات
طرق رأسه بالحائط
“لقد أوصاني على هذه الطاولة
منذ ثلاثة شهور”

أدخلها

أبني المدفون في ابو ظبي
سامحني
إن كنت السبب

ميت
في نهاية الشهر الرابع
قصدت مشفى الكورنيش
جاء دوري أخيرا لصورة السونار
وجه الممرضة الفيلبينة
كان مشرقا
“أأنت مشتاقة إلى رؤية
الجنين؟”
قالتها بإنكليزية
مكسرة

كفاك ثرثرة
وأرني ابني
قلت في نفسي
ظهر في الشاشة
قلبي استعجلت دقاته
ولد أم بنت؟
مع أني كنت أعرف أنه ولد
لم تجب هي هذه المرة
سكتت
تغير لونها
ماذا يجري؟
صرخت لممرضات غير ها
تكلمن بالفيلبيني
وأنا صامتة
عين على الجنين
وعين عليهن
أعطتني ورقة
اتصلت بزوجي
ما معنى هذه الكلمات؟
“دقات القلب متوقفة”

دخلت غرفة الاستشارية
قرأت الورقة
Sorry الطفل ميت

2\

وصل زوجي المشفى
كان هادئاً كعادته
خائفاً ولكن بكبرياء
الاستشارية اختصرت ما حدث
“الطبيعة تريد هذا”
لم ينطق بحرف
دموعه كانت تقع
أمامي
على الأرض
سألأها؟
هل سيبقى برحمها؟
أجل..
سنتظر حتى يسقط
أمسك يدي
وخرجنا
لم يتغير بشكلي شيء
ما زالت حبلى

ولادة
1\

ثلاثة عشر ساعة
أعاني وجع المخاض
ممرضة تأتي
وأخرى تذهب

2\

فجأة نزل الجنين
ملأ صراخي
أروقة المشفى
“لا أريد أن أراه
خذوه
خذوه

كنت أحس به
بين فخذيّ
فأحاول إبعادهما كيلا
ألمسه
أصابعي على عيني
أخشى ان ألمحه

صوت الطبيبة العراقية
يوقفني:
انظري إليه
ليس مشوهاً

“لا أريد
خذوه
أبعدوه عني”
طيب

هل تريدين منا دفنه
أم أنكم من ستدفنوه؟

خذوه
أنتم
لا أريده

اقتربت
انتشلته من
مائي
ودمي
بكيت أكثر

بعد إبرة البنج
عدت إلى السرير
كان نظيفاً
وكأنه لم يشهخد ولادة ميت

سألتهم:
اين هو؟
انسي الموضوع

خرجت من المشفى
بحقيبة فارغة

في السيارة
بكيت
ما بكِ؟
أريد أن أراه

لماذا
3\

طلبوا مني
أن أطلق
عليه اسماً
فقلت محمد

لا أعرف لماذا؟

ابني
4\

كلما سألوني عن سبب
بكائي
اخترعت أجوبة كاذبة

أخجل أن
اقول
اشتقت إليه

“ناس مروا في حياتي”

حديث خاص

1\
اتركوني أتكلم مع الله
صوت السماء يسكنني

2\
أبواب السماء تفتح لي
أبي يمد يديه
يعانقني
اشد عليه
يقبلني
المكان أبيض كلون
شعره
أنظر حولي
لا أرى إلا الأموات
ومع ذلك
يخبرني
ابي
أني ما زلت حية
في مكان آخر.

بنزين

اقترب من الموت
أكاد ألامس جناحيه
هناك
في الفضاء البعيد

الغريب أني كنت سعيدة
وأنا أتوقع حتفي
بين لحظة وأخرى..
الغريب أني كنت في حالة نشوى
مجنونة
وأنا اقترب من الموت
بسيارتي المسرعة
اضغط على البنزين
مع موسيقى ديمتري
الغاضبة
واسرع كسكران أفاق الآن

تلك الأرملة

في عقدها الخامس
ولدت تلك الأرملة
امرأة تريد أن تعوض
ما فاتها
لم تلبس في بيت زوجها
قميص نوم
مكشوف
حماتها كانت رقيباً صامتاً
فطلبت من ابنتها قميص
نوم
لبسته
تباهت به أمام المرآة
لم يرها أحد
إلا مرآتها الرمادية
ومع ذلك”
طارت من الفرح

شوكولا

انتظرت تلك الأرملة
خمسون عاماً
حتى تأكل قالباً من الشوكولا
خرجت مع ابنتها من “سبينيس”
دخلتا السيارة
مدت يدها للكيس الأصفر
بشقاوة طفل
ونهم مشته
أكلت قطعة من الشوكولا
وقالت لابنتها:ما احلى الحياة

شعر مستعار

أخذتها عمتها لتربيها
بعد ثلاثة عشر عاماً
كان لفاطمة
شعراً طويلاً
تتأمله كل يوم
أمام المرآة

ذات صباح
نادتها عمتها وبيدها مقص
“اقتربي يا فاطمة”.

لماذا يا عمتي؟
أريده شعراً مستعاراً

سكتت اليتيمة

ومضت
ومنذ ذلك اليوم
لم تنظر فاطمة
في مرآتها الصغيرة.

مصعد
ثلاثون عاماً في دبي
وهالة تعيش وحيدة

كل يوم
تدخل مصعد بنايتها
بحثاً عن أحد
قد يقول لها “صباح الخير”
فترد صباح النور

يسألها عن صحتها
فترد الحمد لله

يدعوها لتناول
فنجان قهوة
فترد بكل سرور

المصعد
كل يوم
يتوقف عند الطوابق العشرة
مرات ومرات
وهالة
ما زالت تنتظر.

سرير ينتظر
أسرير حياة كان أم سرير
وداع؟
اسرير متعة كان أم سرير
احتضار؟

غرفة النوم الرطبة
تحن اليوم لعاشقيها
وتنتظر وقع خطاهما
ولكن بلا فائدة
بطلي الحكاية تزوجا.

ماما

لم تقول ماما يوماً
كانت تصلي أن تسمعها ذات
يوم
تزوجت
فاكتشفت انها عاقر
الكلمة لم تعد امنية
بعد ان صارت في عداد
الأحلام الميتة.

جرس

بنى لها بيتاً
يليق بملكة
لم ينقص شيئاً
ولم ينسى شيء
حتى الجرس
وضعه على طاولة
السفرة
لم أحضرته؟
سألت الزوجة
الشابة
“حتى تشرع إليك الخادمة”

في اليوم التالي
مات إثر حادث سيارة

الجرس لم يرن
مع أنه ما زال على الطاولة.

صرخة

خرجت من غرفة أبيها
منهارة
فصرخت بشكل هستيري

أمها التي عادت للتو من
جلستها الكيمائية
نظرت إليها بخجل

بعد ربع ساعة
دخلت الغرفة
حيث ينام الأب والسرطان
في سرير واحد
هز المسكين راسه
فهمت ما يريد
أحضرت له القلم والورقة
بصعوبة و بخط مائل كتب:
“سامحيني”

آيس كريم

دخلنا كافتريا
الطاحونة الحمراء
جر الكرسي
جلست

مسح بمنديله
طرف الطاولة
لأضع يدي
فلا تتسخ من الغبار
طلب لي آيس كريم
وراح يتأملني مبتسماً:
هل انت سعيدة؟
سألني.

جرعة

الغربة
جرعة الحب الوحيدة
التي تربطنا
بوطن
نظن أننا نكرهه.

ورق

قالوا أنها مدمنة لعب ورق
تلك الأرملة
التي تكره الوحدة.

بكيني

لبست البكيني
ووقفت تتأمل جسمهاالأربعيني
“ما زلت صبية”
قالتها لنفسها

بعد لحظات
تمتمت:
“هذه المرآة يلزمها تغيير”.

كرسي

في عامها الثاني
تسأل سوسن
عن ابيها
تجر كرسيها
الصغير
إلى الدولاب
تقف عليه
تمسك سماعة الهاتف:
آلو..جنة..هون بابا

مجنون مع مرتبة الشرف

عرض علي احد التجار
رشوة
لم يكن في جيبي
مئة ليرة سورية
ومع ذلك طردته
من مكتبي

علق التاجر:

الآن صدقت أنك مجنون كما حذروني.

من مذكرات أبي..مدير شركة حكومية سابق

سيارة

من نافذة البيت
في الطابق السابع
تراقبه
ينزل من سيارته
يمشي بزهو الشباب
حتى يدخل
البناية
قلبها يدق

ما هذا؟
أمن الممكن أن احب
وابنتي أطول مني؟
تسأل نفسها بخجل

تمر الأيام
وحبه يكبر في قلبها
لم تر وجهه حتى اليوم
تنتظر كل ليلة سيارته

الحيرة تقتلها
من يكون؟
تأنيب الضمير يعذبها
“الله سيعاقبني على هذا الحب”

المضحك
أنه ينزل معها في المصعد
كل صباح
دون أن تعرف أنه هو
والمبكي
أنها كلما رأته
همست لنفسها:ما أبشع هذا الرجل

فاتورة

في شرفة بيتها
تتأمل وجوه الصبايا
تعصر اصابعها
تتمنى لو تمسك موبايل
مثلهن

بعد سنة
طلقها زوجها
اشترت بمؤخرها
موبايل
وبعد شهر
باعته
حتى تدفع الفاتورة.

حذاء

في عيد ميلاد صاحبه
خجل من حذائه
المثقوب

طوال الوقت
يحاول تجنب الصبية
حتى لا يروا الحذاء

اليوم
ورغم ما ينتعله
من أحذية إيطالية
ما زال يتذكر ذاك العيد
ويهز قدميه
بخجل

6 عدد التعليقات