سهى هشام الصوفي

مدونة سهى هشام الصوفي أهلاً بكم

عربة اسمها الذاكرة

27 مايو, 2008 ضمن تصنيف: خواطر بواسطة سهى هشام الصوفي

تتسلل سنوات الغياب
من نافذة
الانتظار
كحزمة من شمس
تسقي زهور
النهارات
الذابلة
بدمع فاض
على مفارق الطرقات
ومقاهي اللقاءات
وأعمدة النور

تتسلل سنوات الغياب
من صفحات
الكتب العتيقة
تفتحها السماء
على آخر ورقة
كتبناها في آخر ليل
وآخر لقاء
وآخر عناق
تفوح من تلك
الصفحة رائحة
ليلتنا الأخيرة
تنعي موت الحكاية
فيفوح في الكون
عطر الحلم
على محطة الوداع
تنتظر عودتتا

تسلل سنوات الغياب
من أوراق الشعر
التي كتبتها لك
تتدلى من عيون
الكون المترقب
مجيئك
فتفتح ذراعيها
لاحتضاننا
أنا وأنت معاً
لمرة أخرى
لساعة أخرى
لتحدي آخر
معاً
تحت السماء
التي لم تعطي
فصول السنوات
إجازة حين رحلت
تركتها تسير
تأتي وتغيب
جارة وراءها
عربة
اسمها الذاكرة
أيها الغائب
الموجود

2 عدد التعليقات

يا صوته كم عذبني غيابك

27 مايو, 2008 ضمن تصنيف: خواطر بواسطة سهى هشام الصوفي

يتكئ الصوت
على تنهيدة
تسقط من أنفاسك

يستند عليها
يرتاح من غياب
السنوات

يأخذ نفساً
ويصغي
بكل أحاسيس الرغبة
يصغي

الصوت القادم
من وراء الضباب
ينسج حكاية اللاحكاية
يتمدد على حناجرنا
كمن يريد الاستجمام
من حالة اللاأصوت
التي عاشها بعيداً عنا
حين كنت وأنت في
قطارات مختلفة

يفيض الصوت
من أرواحنا
على أرواحنا
يحرك ستائر الحاضر
فتستحضر لنا من العمر
شموس اللقاء
وأقماره

يفرشون الصوت بنبرة
تخرج من عمق
الصوت
فتملأه حياة
وفراقاً
ولقاءاً عابراً
على رمال الحاضر الساخنة

فيا صوته
يا صوته
كم بحثت عنك
في أصوات من التقيتهم

كم دخلت سراديب
الذاكرة
لأحضرك بقوة الألم
من عناقيد تدلت
من سقف الحكاية
على سماء شهدت
ما حدث لي بعد الحكاية

يا صوته
كم تركتني
أسأل الغياب
إن كنتَ نسيت الصوت
القادم من وراء
حدود المستحيل

في كل مرة يلوح
لي المستحيل شريكاً
فيك
يشاطرني حضورك
ويقاسمني نبضات
القلب المملوك
لمستحيل جديد

فهلا تركتني أتكئ
عليك يا صوته
حتى يطلق القطار
صفارة الرحيل
وأمضي
أو تمضي
ليعاود الفراق التنهد
على صدى الكلمات
التي سنتركها
آمانة في عنق
الغياب..

7 عدد التعليقات

سورية..حبي الأول

15 مايو, 2008 ضمن تصنيف: خواطر بواسطة سهى هشام الصوفي



أيها الوطن الجميل المدعو سوريا كم أحبك
كم أحن إليك وأنا أعيش مخاض اشتياق طال في رحم الغربة المر..
من أين أتيت بكل هذا السحر يا سوريتي،يا وطناً يتفقت جماله على أرصفة الغربة حين نبحث عن طيف واحد لامرء واحد ينادينا باسمنا فترتفع رؤوسنا أن نحن هنا،نحن ما زلنا تلك الأسماء وتلك الهويات وتلك الحقيقة الغارقة في زقاق معتم اسمه البعاد.
أي سر تحمله سماءك يا سوريا؟
أي شعوذة مارستيها علي طفلة لم تزل حارتها في حي القلعة تئن شوقاً لحضور لن يلد إلا مناحة وندباً على ما كان..
ما الذي فعلته بك يا وطني لأحبك إلى هذا الحد من الوجع؟ألم يخبرك من سبقني إلى عشقك أن الحب من على بعد الغياب موجع؟وأن رائحة الوطن في الغربة تنفذ إلى مساماتنا كعطر يتعربش على صدورنا مع كل تنهيدة تلفظ اسمك يا سوريا؟يا أحلى الأسماء و آخر الأوطان..يا مشتهاتي الوحيدة التي أغوص في شبقها ليلاً نهاراً كأني ما عشت مدناً أخرى ولا أوطاناً أخرى..
أيا دمشق،أيا عاصمتي المشتهاة من كل الباحثين عن تاريخ..قاومي حبيبتي ..قاومي لأجل ياسمين الشام وقاسيونها،قاومي لأجل سنوات عمرك الصامدة رغم آلاف السنين،قاومي لأجل كل كلمة حب زرعها عشاقك في حدائق التاريخ،قاومي لأجل حسنك الذي مارس معه أبنائك فعل الحب حلالاً في عز الضوء،قاومي لأجل أبجدية العرب التي لم تدجن حتى اللحظة..قاومي حتى تبقى رؤوسنا عالية وهم يقولون:أولئك سوريون،فلا تقربوا عزتهم..
قاومي حبيتي..ما زلت الحب الأول،ومن منا ينسى أول حب داعب خياله وجسده وحلمه..

4 عدد التعليقات

سبعون يوماً

11 مايو, 2008 ضمن تصنيف: خواطر بواسطة سهى هشام الصوفي

مرة واحدة من كل عام،ندخل أوطاننا من باب الاشتياق الكبيرفنجده جاهزاً لضمنا:
هيا اعبروا جسر الحنين ..
هيا ارموا أجسادكم اللاهثة على حضن الأرض الندية التي لا تجف في فصول القحط ولا فصول الشوق ولا فصول الهجر التي تعيشوها بعيداً عن دموعنا..
نركض إلى الوطن من بيوت الغربة البلاستيكية،من جدرانها الصماء التي لا تسمع صوتاً غير أصواتنا،جدران بنت مع الصمت علاقة غريبة،فهو الكائن الوحيد الذي يزورها،يشرب القهوة معها،يسمع نشيد الوطن نردده كل صباح في حناجرنا..
هيا..
ضعوا رأسكم المعبأ بأطياف الوطن على حضنه،شموه،قبلوه،تأكدوا أنه حقيقة..
كم حلوة رائحتك وطني،أشم بها رائحة البيت والمدرسة والحارة والعطر الذي كان يتعربش على عنقي..
أشم به اصوات الضحكات،وأصوات الموتى الأحياء،وأصوات الليل الذي يردد كلمات أحمد رامي في شرفة البيت المطل على الجنة..
أشم به نكهة الأحاديث التي تجمعنا حول طاولة المطبخ المستديرة،صوت جدتي يخشخش مع أساورها الذهبية الثلاثة،وصوت أبي يحيي أموات العائلة بذكريات وحكايا،وصوت أمي المستعجل نهوضنا لتقوم بغسل الصحون وإنهاء واجبها الليلي تجاه البيت..اصوات تتسلل من نوافذ اللقاء،تنشر في غرف الغربة رائحة الماضي الجميل بعصا سحرية ..
يرن الهاتف..
صوت من مكتب السفريات يزف لي خبر الرحيل
“طائرتك يوم الثلاثاء،كوني في مطار دمشق الساعة الثامنة صباحاً”.
يا ليتني عرفت يومها أني أحزم حقيبة الوداع المر لا السفر السعيد..كيف ننسى أو كيف نسينا ونحن نلملم أغراضنا وملابسنا أننا بالغربة نقطع تذكرة شنق على حبال الذاكرة؟نسلمها أعناقنا ومخيلاتنا وقلوبنا التي تبقى مخلصة للحب الأول..للصوت الأول الذي حقنونا به في دائرة النفوس،فنبقى منتمين إلى جذور العشق الحقيقي الذي يعيش في الشرايين حتى النهاية..

يرن الهاتف..
صوت أمي اللاهث دائماً:”متى موعد إجازتك؟”.
آه أمي..آه أبي..آه بيتنا الذي تفوح منه رائحة الكتب العتيقة واللوحات الزيتية التي سمرت صور جدي على الحائط..بقي لي سبعون يوماً لأعبر بوابة المطار وأشم اللاذقية تفوح من الشجر والسماء والبحر..سبعون يوماً وأزورك أبي في مقبرة القلعة،عندي مئة حكاية لأقصها عليك،أعرف انك تنتظرني لأقرأ سورة ياسين والفاتحة على روحك وأنا المس رخام القبر بقلبي..فانتظرني أبي..سبعون يوماً وأضع رأسي على قبرك لأسمعك تشكر الله أني معك،ولو من وراء الحجارة والشاهدة والرياحين،المهم أني معك،كل يوم معك..أقسم أني ما تركتك ليلة إلا وخبرتك بما حدث معي كما كنت أفعل أيام كنا أنا وأنت على قيد الحياة..

لا تعليقات